محمد بن جرير الطبري
500
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مسعود وعثمان بن مظعون ، في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة . فلما بلغ ذلك المشركين ، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم ، ذُكر أنهم سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشيّ ، فقالوا ، إنه خرج فينا رجل سفَّه عقول قريش وأحلامها ، زعم أنه نبيُّ ! وإنه بعث إليك رهطًا ليفسدوا عليك قومك ، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم . قال : إن جاءوني نظرت فيما يقولون ! فقدم أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمُّوا بابَ النجاشي ، ( 1 ) فقالوا : استأذن لأولياء الله ! ( 2 ) فقال ، ائذن لهم ، فمرحبًا بأولياء الله ! فلما دخلوا عليه سلَّموا ، فقال له الرهط من المشركين : ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك ؟ لم يحيوك بتحيَّتك التي تحيَّا بها ! فقال لهم : ما منعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ فقالوا : إنا حيَّيناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة ! قال لهم : ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قال يقول : " هو عبد الله ، وكلمةٌ من الله ألقاها إلى مريم ، وروح منه " ، ويقول في مريم : " إنها العذراء البتول " . قال : فأخذ عودًا من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم قدر هذا العود ! فكره المشركون قوله ، وتغيَّرت وجوههم . قال لهم : هل تعرفون شيئًا مما أنزل عليكم ؟ قالوا : نعم ! قال : اقرأوا ! فقرأوا ، وهنالك منهم قسيسون ورهبانٌ وسائرُ النصارى ، فعرفت كلَّ ما قرأوا وانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق . قال الله تعالى ذكره : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول " الآية . 12318 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثني أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى " ، الآية . قال : بعث النجاشيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فأقاموا بباب النجاشي " ، والصواب المحض من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " فقالوا : أتأذن " ، والصواب من المخطوطة . يعني : قالوا لحاجب باب النجاشي ، ولذلك جاء الجواب : " فقال : ائذن لهم " .